ادبيات البدايات

19 يناير 2020م


من السنن الكونية سنة البداية فنجد الله قد قضى بعلمه وحكمته بداية الكون وبداية الانسانية كذلك بداية العام و الشهر و الاسبوع ثم ابدع جل جلاله في اليوم الواحد حيث جعل له بدايتين صباحا واخرى مساءا
والحكمة الجلية من ذلك والله اعلم هي اعطاء الانسان الخطاء بفطرته فرصة لفتح صفحة جديدة بيضاء وفرصة لان يلقي تبعات الماضي خلفه وينطلق بصفاء قد تعلم من الماضي و يتأمل في المستقبل فلولا هذه النعمة لاحترق قلبه كمدا من الم الندم ونار الحسرة بل نجد الايام و الافعال تتجدد مصبوغة بمظاهر الولادة لذلك الطفل البرئ الطاهر الذي ينمو على غير خلفيات من الماضي او حسابات معقدة تجعل الحياة اصعب مما هي عليه .... فلله الحمد ظاهرا و باطنا
حتى الحياة المهنية الوظيفية تعلمت من ربها وسيدها تلك الادبيات فراحت تقسم العام المالي الى ارباع او اشهر بل وتجعل في نهاية العام اقفالا ماليا و معاملاتيا كامل في 31/12 من كل عام على ان يفتتح العام المالي الجديد في 01/01 وما اجمل هذا الرقم اذ انه يشير الى التعادل و التوازن والبساطة و البداية المتحررة من قيد الماضي واوزار المتصرم من الاحداث
لذلك السعيد من القادة هو ذلك الشخص الذي يعي جمال وجودة هذه الهبة الربانية ويفتح لفريق عمله او اهل بيته و حتى المجتمع الكبير المفتوح فرصة ذهبية للعودة ومساحة وارفة الظلال من الاحتواء و التقبل بحب غير مشروط وتكون الصفحة الجديدة البيضاء قد فتحت في القلب قبل اي مكان اخر حيث ان الحقائق شواهدها مكنونات القلوب والقلوب محل نظر الرب جل جلاله
الرب الغفور العفو الصفوح الذي يعطي على الرفق مالا يعطي على الشدة
الرب الذي كتب على نفسه كتاب فهو فوق العرش ان رحمتي سبقت غضبي .. سبحانك
فلا تحرموا انفسكم من فرصة البداية و روعة شعور الغفران و التخفف من الاحمال الخانقة فلا انتقام ولا تشفي و لا يكون عامنا الجديد ساحة لتصفية الحسابات وتخليص الديون السوداء بل هو عام ابيض الصفحات مشرق بالانجازات ومتشوق الى العمارة و النماء متعطش الى الاستخلاف المنتج العامل على الارض الناظر الى جنة الخلد
وصدق الاول اذ يقول 
"انما الحيلة في ترك الحيل"

كتبه/بدر يماني - جدة - مدرب التنمية البشرية الايجابية
[email protected]